رسالة في الأدب لأصحاب الطلب
ومن أجل كل ذلك كان من أشد العقوبات أن يحرم الله الناس من أهل العلم.
قال ابن عيينة:
وأي عقوبة أشد على أهل الجهل من موت أهل العلم (١).
- الأدب مع العلماء؛ لأنهم أهل الذكر والفتوى، قال الله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧].
بل إنَّ الحياة لا تحلو ولا تحل بعيدًا عنهم، فلقد ذكر بعض أهل العلم أنه لا يحل للعبد أن يجلس في مكان ليس فيه أحد من أهل العلم ليعلمه ما يحتاج إليه من أمر دينه.
قال ابن حزم:
فرض على كل جماعة مجتمعة في قرية أو مدينة أو حصن أن ينتدب منهم من يطلب جميع أحكام الديانة أولها عن آخرها … ، ثم قال: فإن لم يجدوا في محلتهم من يفقههم في ذلك كله ففرض عليهم الرحيل إلى حيث يجدون العلماء المجتهدين في صنوف العلم، وإن بعدت ديارهم وإن كانوا بالصين (٢).