البستان في إعراب مشكلات القرآن
وهو يريد داودَ وسُليمان؛ لأنّ الاثنَيْنِ جمع، وهو مثل قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (١) وهو يريد أخوَيْنِ.
وقوله: ﴿شَاهِدِينَ﴾؛ أي: لم يغب عنا من أمرهم شيء.
قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ يعني: الحكومة، كُنِّي عنها لأنه سَبَق ما يدلُّ عليها من ذكر الحُكم. ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا﴾ يعني: داودَ وسليمان ﴿حُكْمًا﴾ نبوةً ﴿وَعِلْمًا﴾ بأمور الدين، ونصب ﴿وَكُلًّا﴾ بـ ﴿آتَيْنَا﴾.
قوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ التقدير: وسخَّرنا الجبالَ يسبِّحن مع داود، وهو أنه كان إذا وَجَد فترةً أَمَرَ الجبالَ فسبَّحت حتى يشتاق هو فيسبح، وقال وَهْب (٢): كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير.
قوله: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ معطوفٌ على الجبال، ويجوز أن يكون بمعنى: مع الطير، كما تقول: التقى الماءُ والخشبةَ (٣)، قال الزَّجّاج (٤): ويجوز: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ بالرفع بمعنى: يسبِّحن هن والطيرُ.