Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٢١٣

قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾؛ أي: حِسَّها وحركةَ تلهُّبها، والحِسُّ والحَسِيسُ: الصوتُ تسمَعُه من الشيء يَمُرُّ منك قريبًا (١)، ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ من النَّعيم والكرامة ﴿خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ يعني: إطباقَ جهنَّم على أهلها ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ يعني: تستقبلُهم ملائكةُ الرحمة عند خروجهم من قبورهم ويقولون لهم: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)﴾ في الدنيا.

فصل

عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: سمعت رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ثلاثةٌ على كُثْبانٍ من مِسكٍ لا يَحزُنُهم الفَزَعُ الأكبر، ولا يكترثونَ للحساب: رجلٌ قَرأَ القرآنَ محتسِبًا ثم أَمَّ به قومًا محتسِبًا، ورجلٌ أَذَّنَ محتسِبًا، ومملوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه ﷿ وحقَّ مواليه" (٢).

قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قَرأَ أبو جعفرٍ (٣): ﴿تُطْوَي﴾ بالتاء مضمومةً: على الفعل المَجهول، وقرأ الباقونَ بالنون والنصب، وقَرأَ أهلُ الكوفة إلّا أبا بكر: ﴿لِلْكُتُبِ﴾: على الجَمْع، وقرأ الباقون: "لِلْكِتابِ" (٤): على الواحد.