Skip to content

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٣٩٦

المتقدم: "وما ينافي نَقْل طيبة مُنِع إذ ذاك قطعيٌّ".

وقوله: "وقيل مطلقًا" يعني أن بعضَ المالكية قال: إن إجماع أهل المدينة حجة ولو كان فيما للاجتهاد فيه مجال.

وجمهور العلماء لا يحتجون بإجماع أهل المدينة، وحجة الجمهور: أنهم بعض الأمة يجوز في حقهم الخطأ.

وحجة مالك أن نقلَهم فيما لا مجال للرأي فيه يدلُّ على أن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ، وإذًا فهو نقل متواتر عنه ﷺ كما تقدم في قوله: "إذ ذاك قطعيٌّ".

وحجة من قال بأن إجماعهم (١) حجة مطلقًا قوله ﷺ: "المدينة كالكير تنفي خَبثَها كما ينفي الكير خبث الحديد" (٢)، قالوا: والخطأ خُبْثٌ فوجب نفيه عنهم. وهذا الاستدلال ضعيف لأن الحديث لا يدل على أن أهل المدينة لا يخطئون، وما ذكره القرافي (٣) من أن منطوقَ هذا الحديث مقدَّم على مفهوم حديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (٤) لا تنهض به حجة أيضًا؛ لأن حديث: "المدينة كالكير" لا دلالة فيه على أن قول أهلها حجة.