Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١ للعموم صيغة بمجردها تدل على استغراق الجنس والطبقة

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١١١

كالحمار يسْتَعْمل فِي الرجل البليد وَيسْتَعْمل فِي الْبَهِيمَة الْمَعْرُوفَة ثمَّ هُوَ حَقِيقَة فِي الْبَهِيمَة وَكَذَلِكَ الْبَحْر يسْتَعْمل فِي الرجل الْجواد وَفِي المَاء الْمُجْتَمع الْكثير ثمَّ هُوَ حَقِيقَة فِي المَاء الْمُجْتَمع

قَالُوا وَلِأَن هَذِه الْأَلْفَاظ لَا تسْتَعْمل فِي أَكثر الْمَوَاضِع إِلَّا فِي الْبَعْض دون الْكل

أَلا ترى أَنه يُقَال أغلق النَّاس وَفتح النَّاس وافتقر النَّاس وَجمع السُّلْطَان التُّجَّار وَالْمرَاد فِي ذَلِك كُله الْبَعْض وَلَو كَانَ اللَّفْظ حَقِيقَة فِي الْعُمُوم لَكَانَ أَكثر كَلَام النَّاس مجَازًا

قُلْنَا يجوز أَن يكون اللَّفْظ حَقِيقَة فِي معنى ثمَّ يسْتَعْمل فِي غَيره

أَلا ترى أَن الْغَائِط حَقِيقَة فِي الْموضع المطمئن من الأَرْض ثمَّ يسْتَعْمل أَكثر فِي الْخَارِج من الْإِنْسَان وَكَذَلِكَ الشجاع حَقِيقَة فِي الْحَيَّة ثمَّ أَكثر مَا يسْتَعْمل فِي الرجل البطل فَبَطل مَا قَالُوهُ

قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ اللَّفْظ حَقِيقَة فِي الْجِنْس لما حسن فِيهِ الِاسْتِفْهَام فَتَقول أردْت بِهِ الْكل كَمَا لَا يحسن فِي الْأَعْدَاد كالعشرة وَغَيرهَا

قُلْنَا حسن الِاسْتِفْهَام لَا يدل على أَن اللَّفْظ لَيْسَ بِحَقِيقَة فِي شَيْء بِعَيْنِه

أَلا ترى أَنه إِذا قَالَ رَأَيْت بحرا حسن فِيهِ الِاسْتِفْهَام بِأَن تَقول رَأَيْت مَاء كثيرا أَو رجلا جوادا ثمَّ هُوَ حَقِيقَة فِي المَاء الْكثير وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أعْط فلَانا مائَة ألف حسن أَن يستفهم فَيَقُول مائَة ألف دِرْهَم وَلَا يدل على أَن ذَلِك لَيْسَ بِحَقِيقَة فِيهِ

وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا حسن الِاسْتِفْهَام لِأَن اللَّفْظ يحْتَمل الْعُمُوم وَغَيره فَجَاز أَن يستفهم ليزول الِاحْتِمَال

قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَو كَانَت هَذِه الْأَلْفَاظ حَقِيقَة فِي الْجِنْس لوَجَبَ إِذا دلّ الدَّلِيل على أَنه أَرَادَ بِهِ الْبَعْض أَن يصير مجَازًا لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ