Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٢٠ الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق المعنى

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٩٠

وَقَالَت الْمُعْتَزلَة لَيْسَ هُوَ بنهي عَن ضِدّه وَهُوَ قَول بعض أَصْحَابنَا

لنا هُوَ أَنه لَا يُمكنهُ فعل الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا بترك الضِّدّ فَوَجَبَ أَن يكون الْأَمر يتَضَمَّن النَّهْي عَن ضِدّه

أَلا ترى أَنه لما لم يُمكنهُ فعل الصَّلَاة إِلَّا بِمَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَيْهَا كالطهارة واستقبال الْقبْلَة واستقاء المَاء وَغير ذَلِك كَانَ الْأَمر بِالصَّلَاةِ متضمنا لِلْأَمْرِ بِكُل مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَيْهَا كَذَلِك هَهُنَا وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن الْأَمر بالشَّيْء عِنْدهم يَقْتَضِي إِرَادَة الْمَأْمُور بِهِ وَحسنه وَإِرَادَة الشَّيْء وَحسنه يَقْتَضِي كَرَاهِيَة ضِدّه وقبحه وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَحْرِيمه فَيجب أَن يكون الْأَمر بالشَّيْء تَحْرِيمًا لضده

فَإِن قيل يبطل بالنوافل فَإِن الْأَمر بهَا يَقْتَضِي إرادتها وحسنها ثمَّ لَا يَقْتَضِي ذَلِك كَرَاهِيَة الضِّدّ وقبحه