Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٢ الحق من قول المجتهدين في الفروع واحد وعلى ذلك دليل يجب طلبه وإصابته وما سواه باطل وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٥٠٦

قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ الْحق فِي وَاحِد لَكَانَ الله تَعَالَى قد نصب عَلَيْهِ دَلِيلا وَلَو كَانَ فعل ذَلِك لسقط عذر الْمُخَالف فِيهِ ولوجب أَن يَجْعَل كل من خَالف ذَلِك آثِما فَاسِقًا كَمَا نقُول فِي العقليات

قُلْنَا كَذَا نقُول إِن الله تَعَالَى قد نصب على الْحق دَلِيلا وَأَبَان بِهِ خطأ الْمُخَالف وَلكنه لَا يَأْثَم وَلَا يفسق لِأَن طَرِيق المأثم وَالْفِسْق الشَّرْع وَقد ورد الشَّرْع بِإِسْقَاط الْإِثْم عَن الْمُجْتَهد وَترك تفسيقه

وعَلى أَنه يحْتَمل أَن يكون قد أسقط عَنهُ المأثم وَالْفِسْق لخفاء الْأَدِلَّة بِكَثْرَة وجود الشّبَه فأكمل الله تَعَالَى التفضل على الْمُجْتَهد بِأَن أسقط عَنهُ الْإِثْم وأثابه على قَصده واجتهاده

قَالُوا لَو كَانَ الْحق فِي وَاحِد لَكَانَ ينْقض بِهِ كل حكم يُخَالِفهُ كَمَا قَالَ الْأَصَم وَبشر المريسي وَلما قُلْتُمْ إِنَّه لَا ينْقض الحكم بِخِلَافِهِ دلّ على أَن الْجَمِيع حق وصواب

وَالْجَوَاب أَنه لَيْسَ إِذا لم ينْقض الحكم الْوَاقِع بِأحد الْقَوْلَيْنِ دلّ على أَنه حق وصواب

أَلا ترى أَن من بَاعَ فِي حَال النداء لم ينْقض بَيْعه وَلَا يدل أَن ذَلِك حق وصواب

وَلِأَنَّهُ إِذا لم ينْقض الحكم لجَوَاز أَن يكون هُنَاكَ آخر لم يؤده اجْتِهَاده إِلَيْهِ فَلَا يجوز الْإِقْدَام على بعضه

وعَلى أَنه إِن كَانَ الْمَنْع من نقض الحكم دَلِيلا على أَن الْكل حق فوجوب