Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٢٣ جعل المعلول علة والعلة معلولا لا يمنع من صحة العلة وذلك مثل أن يقول الشافعي ﵁ في ظهار الذمي من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم فيقول الحنفي المسلم لم يصح ظهاره لأنه يصح طلاقه بل صح طلاقه لأنه يصح ظهاره

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٤٨٠

وَاحِد مِنْهُمَا على ثُبُوت الآخر فَلَا يثبت وَاحِد مِنْهُمَا كَمَا لَو قَالَ لَا يدْخل زيد الدَّار حَتَّى يدْخل عَمْرو وَلَا يدْخل عَمْرو حَتَّى يدْخل زيد فَلَا يُمكن دُخُول وَاحِد مِنْهُمَا كَذَلِك هَاهُنَا

قُلْنَ إِنَّمَا يقف ثُبُوت كل وَاحِد مِنْهُمَا على ثُبُوت الآخر فِي العقليات لِأَن الحكم الْوَاحِد مِنْهُمَا لَا يجوز أَن يثبت بِأَكْثَرَ من عِلّة وَاحِدَة فَإِذا جعل كل وَاحِد مِنْهُمَا عِلّة للْآخر وقف كل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر فاستحال ثبوتهما وَأما فِي أَحْكَام الشَّرْع فَإِنَّهُ يجوز أَن يثبت الحكم الْوَاحِد مِنْهُمَا بعلل فَإِذا جعل كل وَاحِد مِنْهُمَا عِلّة للْآخر لم يقف ثُبُوت كل وَاحِد مِنْهُمَا على ثُبُوت الآخر لجَوَاز أَن يثبت أَحدهمَا بطرِيق مستدل بِهِ على الحكم الآخر وَيُخَالف هَذَا مَا ذَكرُوهُ من الدُّخُول فَإِن هُنَاكَ منع أَن يكون لكل وَاحِد مِنْهُمَا طَرِيق غير دُخُول الآخر فَوقف أَحدهمَا على الآخر وَفِي مَسْأَلَتنَا يجوز أَن يكون لكل وَاحِد من الْحكمَيْنِ أَمارَة غير الآخر يثبت بهَا ثمَّ يسْتَدلّ بِهِ على ثُبُوت الحكم الآخر فوزانه أَن نقُول إِن دخل زيد الدَّار فَلْيدْخلْ عَمْرو وَإِن دخل عَمْرو فَلْيدْخلْ زيد ثمَّ دخل أَحدهمَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب فَيصير دلَالَة على دُخُول الآخر فَكَذَلِك هَاهُنَا

قَالُوا إِذا جعلتم كل وَاحِد مِنْهُمَا عِلّة للْآخر جعلتم الْمُوجب مُوجبا وَذَلِكَ لَا يجوز

قُلْنَا إِنَّمَا لَا يجوز إِذا جعلنَا كل وَاحِد مِنْهُمَا عِلّة مُوجبَة للْآخر فَيصير كل وَاحِد مِنْهُمَا مُوجبا وَنحن لَا نَفْعل ذَلِك وَإِنَّمَا جعلنَا صِحَة كل وَاحِد من الْحكمَيْنِ أَمارَة وَدلَالَة على صِحَة الآخر وَفِي الدَّلَائِل يجوز أَن يَجْعَل كل وَاحِد من الْأَمريْنِ دَلِيلا على الآخر إِذا كَانَ طَرِيق ثبوتهما وَاحِدًا

أَلا ترى أَنه إِذا كَانَ للرجل ولدان جَازَ أَن يسْتَدلّ بِإِرْث كل وَاحِد مِنْهُمَا على إِرْث الآخر فَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا دَلِيلا على الآخر حِين كَانَ طريقهما فِي الِاسْتِحْقَاق وَاحِدًا فَكَذَلِك إِذا عرف من عَادَة الْإِنْسَان أَنه إِذا وهب لأحد بنيه شَيْئا وهب للْآخر مثل ذَلِك جَازَ أَن يسْتَدلّ بعطية كل وَاحِد مِنْهُمَا على عَطِيَّة الآخر فَكَذَلِك هَاهُنَا لما كَانَ ثُبُوت طَرِيق الطَّلَاق وَالظِّهَار النِّكَاح جَازَ أَن يَجْعَل صِحَة كل وَاحِد مِنْهُمَا دَلِيلا على صِحَة الآخر