Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٩ الأمر المطلق لا يقتضي الفعل على الفور في قول أكثر أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٥٨

الْمَأْمُور بِهِ بعد الْمَوْت فَلَا يجوز أَن يلْحقهُ الْعِصْيَان أَو يَعْصِي إِذا غلب على ظَنّه أَنه إِذا أَخّرهُ فَاتَهُ الْأَمر وَهَذَا لَا يجوز لِأَنَّهُ قد يَمُوت بَغْتَة ويخترم فَجْأَة وَلَا يجوز أَن يكون عَاصِيا فَثَبت أَنه عصى من أول حَال الْإِمْكَان وَهَذَا يدل على أَنه وَجب على الْفَوْر

وَالْجَوَاب أَن هَذَا يبطل بِقَضَاء رَمَضَان وَالْكَفَّارَات وَمَا أخبرنَا خَبره من الْعِبَادَات فَإِن هَذَا التَّقْسِيم مَوْجُود فِيهِ ثمَّ وُجُوبهَا على التَّرَاخِي

وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَن أَبَا عَليّ بن أبي هُرَيْرَة قَالَ لَا يَعْصِي إِذا مَاتَ وَلَا يلْحق بالنوافل لأَنا نوجب عَلَيْهِ الْعَزْم على الْفِعْل فِي الْفَرَائِض وَفِي النَّوَافِل لَا يجب ذَلِك

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّه يَعْصِي إِذا غلب على ظَنّه فَوَاته فَإِن اخترم بَغْتَة لم يعْص وَهَذَا لَا يمْنَع أَلا ترى أَن الْوَصِيَّة كَانَت وَاجِبَة قبل النّسخ وَكَانَ وُجُوبهَا مُتَعَلقا بِهَذَا الْمَعْنى فَلَو اخترم فَجْأَة لم يعْص بِتَرْكِهَا وَلم يدل ذَلِك أَنَّهَا غير وَاجِبَة

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَو لم يتَعَلَّق الْأَمر بِالْوَقْتِ الأول لتَعلق بِوَقْت مَجْهُول وَذَلِكَ لَا يجوز كَمَا لَا يجوز تَعْلِيقه بِوَقْت معِين مَجْهُول

وَالْجَوَاب هُوَ أَن فِيمَا ذَكرُوهُ لَا يُمكن امْتِثَال الْأَمر فَلم يجز وَهَهُنَا يُمكن امْتِثَال الْأَمر لِأَنَّهُ مُخَيّر فِي الْأَوْقَات كلهَا فَجَاز

يدل عَلَيْهِ هُوَ أَنه لَا يجوز أَن يعلق الْأَمر على قتل رجل بِعَيْنِه غير مَعْلُوم وَإِن علقه على رجل من الْمُشْركين غير معِين جَازَ فَافْتَرقَا