Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٣ القياس طريق الأحكام الشرعية

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٤٣٤

قُلْنَا هَذَا غلط فَإِن هَاهُنَا مسَائِل لَا نَص فِيهَا وَلَا نَعْرِف حكمهَا إِلَّا من جِهَة الْقيَاس من ذَلِك

أَن قتل الزنبور يجوز فِي الْحل وَالْحرم وَلَيْسَ فِيهِ نَص وَإِنَّمَا عرف بِالْقِيَاسِ على الْعَقْرَب

وَمن ترك الصَّلَاة عَامِدًا وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَيْسَ فِيهَا نَص وَإِنَّمَا عرف ذَلِك بِالْقِيَاسِ على النَّاسِي والنائم

وَإِذا مَاتَت الْفَأْرَة فِي غير السّمن أَو مَاتَ السنور ألقِي وَمَا حولهَا إِن كَانَ جَامِدا وأريق إِن كَانَ مَائِعا وَلَيْسَ فِي ذَلِك نَص وَإِنَّمَا قيس على الْفَأْرَة تقع فِي السّمن

وأمثال ذَلِك لَا يُحْصى كَثْرَة

فَإِن قيل إِنَّمَا حرمنا ذَلِك بِالْإِجْمَاع

قيل الْإِجْمَاع لَا يجوز أَن ينْعَقد من غير دَلِيل وَلَيْسَ فِي هَذِه الْمسَائِل دَلِيل غير الْقيَاس فَدلَّ على أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد فِيهَا على الْقيَاس

قَالُوا لَو كَانَ الْقيَاس دَلِيلا لوَجَبَ أَن لَا يتْرك لخَبر الْوَاحِد لِأَنَّهُمَا فِي إِيجَاب الظَّن وَاحْتِمَال الشّبَه سَوَاء

قُلْنَا هما وَإِن اسْتَويَا فِيمَا ذكرْتُمْ إِلَّا أَن الْقيَاس أدنى رُتْبَة مِنْهُ من وَجْهَيْن

أَحدهمَا أَنه مَأْخُوذ من وَجه فِيهِ من الشّبَه مثل مَا فِي الَّذِي عَارضه

وَالثَّانِي أَن الْقيَاس فرع للمنصوص فِي الْجُمْلَة ولإثبات الْفُرُوع مَعَ وجود الْأُصُول كَمَا لإِثْبَات النّظر الْعقلِيّ مَعَ الضَّرُورِيّ

قَالُوا وَلِأَن القَوْل بِالْقِيَاسِ يُؤَدِّي إِلَى نَفْيه وَذَلِكَ أَنه إِذا قَالَ لم يثبت