Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٣ القياس طريق الأحكام الشرعية

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٤٢٨

قيل هَذَا لَا يَصح لأَنا قد روينَا أَنهم كَانُوا يجتهدون إِذا لم يَجدوا ذَلِك فِي الْكتاب وَالسّنة

وَلِأَن عمر ﵁ صرح بِالْقِيَاسِ فِي كتاب أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ

وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود صرحا بِمَا لَا يحْتَمل غير الْقيَاس وَالِاسْتِدْلَال

وَطَرِيقَة أُخْرَى جِهَة الْإِجْمَاع وَهُوَ أَن الصَّحَابَة ﵃ اخْتلفُوا فِي مسَائِل كَثِيرَة كالجد والأخوة والخرقاء والمشتركة وَالْحرَام وَالْخيَار وَكَثُرت أقاويلهم فِيهَا وسلكوا كلهم فِيهَا طَرِيق الْقيَاس وَالِاجْتِهَاد حَتَّى إِن بَعضهم فِي مَسْأَلَة الْجد شبه بِغُصْن شَجَرَة وَبَعْضهمْ شبه بالساقية وَهَذَا يدل على مَا ذَكرْنَاهُ من صِحَة الْقيَاس

فَإِن قيل يجوز أَن يَكُونُوا قد حكمُوا فِيهَا بنصوص وَقعت إِلَيْهِم واستصحبوا فِيهَا مُوجب الْعقل قبل وُرُود الشَّرْع

قيل لَا يجوز أَن يكون مَعَهم نُصُوص لِأَنَّهُ لَو كَانَ مَعَهم فِي ذَلِك نَص لأظهروه عِنْد الْخلاف

وَأَيْضًا فَإنَّا روينَا أَنهم سلكوا فِيهَا طرق الِاجْتِهَاد وَالْقِيَاس وَلَا يجوز أَن يَكُونُوا قضوا فِيهَا بِمُوجب الْعقل لِأَن مَا قضوا فِيهِ لَيْسَ بِمُوجب الْعقل قبل وُرُود الشَّرْع