Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٩ إذا اختلفت الصحابة في الحادثة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم تصر المسألة إجماعا في قول عامة أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٨١

لوَجَبَ أَن ينْتَقض كل حكم حكم بِهِ فِي عهد الصَّحَابَة ﵃ بِخِلَافِهِ لأَنهم مَقْطُوع بِبُطْلَانِهِ فَإِن ارتكبوا هَذَا وَقَالُوا إِنَّه ينْتَقض فقد أبطلوا وَذَلِكَ أَن الصَّحَابَة أَجمعت على صِحَة ذَلِك ونفوذه وكل حكم أَجمعت الصَّحَابَة عَلَيْهِ لم يجز للتابعين الْإِجْمَاع على خِلَافه كَسَائِر الْأَحْكَام الَّتِي أَجمعُوا عَلَيْهَا

وَأَيْضًا فَإِن هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَن يكون قد ذهب أهل الْعَصْر الأول إِلَى مَا نوجب فِي هَذَا الحكم من الْقطع وَهَذَا لَا يجوز

وَاحْتَجُّوا بقوله ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ وَلم يفصل بَين أَن يتَقَدَّم إِجْمَاعهم خلاف أَو لَا يتَقَدَّم

وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذَا مُشْتَرك الدّلَالَة وَذَلِكَ أَن الصَّحَابَة ﵃ أَجمعُوا على جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْحَادِثَة وَجَوَاز تَقْلِيد كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ فَمن قطع الِاجْتِهَاد فِيهِ فقد ترك سَبِيل الْمُؤمنِينَ وَكَانَ الْوَعيد لاحقا بِهِ

ثمَّ هِيَ عَامَّة فنخصها بِمَا ذَكرْنَاهُ

وَاحْتَجُّوا بقوله ﵇ لَا تَجْتَمِع أمتِي على الضَّلَالَة

وَالْجَوَاب عَنهُ مَا مضى على الْآيَة

قَالُوا وَلِأَنَّهُ اتِّفَاق من عُلَمَاء الْعَصْر على حكم الْحَادِثَة فَوَجَبَ أَن يكون حجَّة مَقْطُوعًا بهَا

دَلِيله إِذا لم يتَقَدَّم خلاف

قُلْنَا لَا نجوز اعْتِبَار مَا يتقدمه الْخلاف بِمَا لَا يتقدمه الْخلاف

أَلا ترى أَن الِاخْتِلَاف فِيمَا لم يتقدمه إِجْمَاع جَائِز وَلَا يجوز ذَلِك فِيمَا يتقدمه