Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٩ إذا اختلفت الصحابة في الحادثة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم تصر المسألة إجماعا في قول عامة أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٧٩

وَلِأَن اخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ إِجْمَاع مِنْهُم على تسويغ الِاجْتِهَاد وَجَوَاز تَقْلِيد كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ وَإِقْرَاره عَلَيْهِ فَلم يجز للتابعين إبِْطَال هَذَا الْإِجْمَاع كَمَا لَو أَجمعُوا فِي الْحَادِثَة على قَول وَاحِد وَلَا يلْزم على هَذَا إِذا اخْتلف الصَّحَابَة فِي الْحَادِثَة على قَوْلَيْنِ ثمَّ أَجمعُوا على أحد الْقَوْلَيْنِ

فَأَما إِذا قُلْنَا إِن انْقِرَاض الْعَصْر شَرط فِي صِحَة الْإِجْمَاع لم نسلم أَن هُنَاكَ إِجْمَاعًا

وَإِن قُلْنَا انْقِرَاض الْعَصْر لَيْسَ بِشَرْط لم نسلم جَوَاز الِاتِّفَاق على أحد الْقَوْلَيْنِ بعد الِاخْتِلَاف

فَإِن قيل لَا يمْتَنع أَن يتفقوا على تسويغ الِاجْتِهَاد بِشَرْط أَن لَا يظْهر إِجْمَاع فَإِذا ظهر إِجْمَاع سقط ذَلِك الِاتِّفَاق كَمَا أَنهم اتَّفقُوا على أَن فرض العادم للْمَاء التَّيَمُّم مَا لم يجد المَاء فَإِذا وجد المَاء زَالَ ذَلِك الِاتِّفَاق

قُلْنَا هَذَا لَا يشبه مَا ذَكرْنَاهُ وَذَلِكَ أَن إِجْمَاعهم فِيمَا ذَكرُوهُ مَشْرُوط بِعَدَمِ المَاء فَلهَذَا زَالَ بِوُجُودِهِ وَلَيْسَ كَذَلِك هَاهُنَا فَإِنَّهُم أَجمعُوا على تسويغ النّظر على الْإِطْلَاق من غير شَرط فَهُوَ بِمَنْزِلَة إِجْمَاعهم على قَول وَاحِد فَلَا يجوز أَن يَزُول ذَلِك بإجماعهم بعده وَلَا بِخِلَاف بعده

وَلِأَن زَوَال الْإِجْمَاع بِرُؤْيَة المَاء لَا يُوجب بطلَان مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَالْخَطَأ فِيمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَفِي مَسْأَلَتنَا إِجْمَاعهم على أحد الْقَوْلَيْنِ يُوجب بطلَان مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَالْخَطَأ على أهل الْإِجْمَاع لَا يجوز فَافْتَرقَا

وَأَيْضًا هُوَ أَنه لَا خلاف أَن الْإِجْمَاع إِذا حصل وَاسْتقر لم يتَغَيَّر باخْتلَاف كَذَلِك إِذا حصل الْخلاف وَاسْتقر وَجب أَن لَا يتَغَيَّر بِالْإِجْمَاع

فَإِن قيل إِنَّمَا لم يجز أَن يتَغَيَّر الْإِجْمَاع باخْتلَاف لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال الْإِجْمَاع