Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١ إجماع العلماء على حكم الحادثة حجة مقطوع بها

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٥٢

وَلِأَن تَحْرِيم الْكفْر وَترك اتِّبَاع الْمُؤمنِينَ فِيهِ قد علم من مشاقة الرَّسُول فَإِن من شاقه كَانَ كَافِرًا مُسْتَحقّا للعقوبة فَيجب أَن يكون مَحْمُولا على ترك اتباعهم فِي غير الْإِيمَان

فَإِن قيل الْآيَة تَقْتَضِي سَبِيلا وَاحِدًا وَفِي سَبِيل الْمُؤمنِينَ مَا يحرم تَركه

قُلْنَا هَذَا جهل من قَائِله فَإِن السَّبِيل معرف بِالْإِضَافَة فَاقْتضى جَمِيع سبيلهم وَإِنَّمَا الَّذِي يَقْتَضِي وَاحِدًا هُوَ السَّبِيل الْمُنكر فَأَما إِذا عرفه بِالْإِضَافَة كَانَ بِمَنْزِلَة الْمُعَرّف بِالْألف وَاللَّام

فَإِن قيل السَّبِيل حَقِيقَة فِي الطَّرِيق فَأَما فِي الْأَقْوَال فمجاز فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ فِي أَحْكَام الْحَوَادِث

قيل السَّبِيل حَقِيقَة فيهمَا

أَلا ترى أَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ وَالْمرَاد بِهِ الْقُرْآن وَقَالَ ﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة﴾ وَالْمرَاد بِهِ الدَّين

وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ مجَازًا لَكَانَ فِي معنى الْحَقِيقَة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فِيهِ وَكَثْرَة الِاسْتِعْمَال تجْعَل اللَّفْظ كالحقيقة فِي الِاسْتِعْمَال وَرُبمَا صَار الْمجَاز أَحَق بِهِ كالغائط اسْم للمكان المنخفض ثمَّ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فِي النجو صَار كالحقيقة حَتَّى إِذا ورد اللَّفْظ بِهِ حمل على النجو دون الْمَكَان

قَالُوا إِنَّمَا علق الْوَعيد على ترك سَبِيل الْمُؤمنِينَ وَنحن لَا نعلم أَن أهل الْإِجْمَاع مُؤمنُونَ فَلَا يلْزمنَا حكم الْوَعيد على مخالفتهم

قُلْنَا الْمُؤمن فِي حكم الشَّرْع هُوَ الَّذِي الْتزم أَحْكَام الشَّرْع وآمن بهَا وَهَذَا مَعْرُوف مَعْلُوم فَوَجَبَ أَن يلْحق الْوَعيد بترك اتِّبَاعه