Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١١ يقبل خبر الواحد وإن كان مخالفا للقياس ويقدم عليه

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣١٨

السَّلَام فِي كل إِصْبَع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد

وَلِأَن الْقيَاس يدل على قصد صَاحب الشَّرْع من طَرِيق الظَّن وَالْخَبَر يدل على قَصده من طَرِيق الصَّرِيح فَكَانَ الرُّجُوع إِلَى الصَّرِيح أولى

وَلِأَن الِاجْتِهَاد فِي الْخَبَر فِي عَدَالَة الرَّاوِي فَقَط وَفِي الْقيَاس عِلّة الأَصْل ثمَّ فِي إِلْحَاق الْفَرْع بِهِ لِأَن من النَّاس من منع إِلْحَاق الْفَرْع بِهِ إِلَّا بِدَلِيل آخر فَكَانَ الْمصير فِي مَا قل فِيهِ من جِهَة الِاجْتِهَاد أولى لِأَنَّهُ أسلم من الْغرَر

وَأَيْضًا هُوَ أَنه لَو سمع الْقيَاس وَالنَّص الْمُخَالف لَهُ من رَسُول الله ﷺ لقدم النَّص فِيمَا يتَنَاوَلهُ على الْقيَاس فَلِأَن يقدم على قِيَاس لم يسمع من رَسُول الله ﷺ أولى

وَلِأَن النَّص ينْقض بِهِ حكم الْحَاكِم فِيمَا فِيهِ خلاف وَالْقِيَاس لَا ينْقض بِهِ فَدلَّ على أَن النَّص أقوى فَلَا يجوز تَركه لما هُوَ دونه

وَأما أَصْحَاب أبي حنيفَة فَيُقَال لَهُم مَا الَّذِي تُرِيدُونَ بمخالفة الْأُصُول فَإِن قَالُوا نُرِيد بِهِ مَعَاني الْأُصُول فَهُوَ كَقَوْل أَصْحَاب مَالك وَقد بَينا فَسَاده

وَلِأَنَّهُم ناقضوا فِي هَذَا فَإِنَّهُم يتركون الْقيَاس بِخَبَر الْوَاحِد ويسمونه مَوضِع الِاسْتِحْسَان وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة الْقيَاس أَن من أكل نَاسِيا بَطل صَوْمه إِلَّا أَنِّي أتركه لحَدِيث أبي هُرَيْرَة

وَقَالُوا الْقيَاس أَنه لَا يجوز التَّوَضُّؤ بنبيذ التَّمْر وَلَكنَّا تَرَكْنَاهُ لحَدِيث ابْن مَسْعُود وأمثال ذَلِك على أصلهم كثير