Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٨ يجب العمل بخبر الواحد من جهة الشرع

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣١٠

قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ قبُول خبر الْوَاحِد فِي فروع الدَّين لجَاز قبُوله فِي الْأُصُول من التَّوْحِيد وَإِثْبَات الصِّفَات

قُلْنَا فِي مسَائِل الْأُصُول أَدِلَّة توجب الْقطع من طَرِيق الْعقل فَلَا يعدل عَنْهَا إِلَى خبر الْوَاحِد كَمَا أَن من عاين الْقبْلَة لَا يرجع إِلَى الِاجْتِهَاد فِي طلبَهَا وَلَيْسَ كَذَلِك الْفُرُوع فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا طَرِيق يُوجب الْقطع فَجَاز الرُّجُوع فِيهَا إِلَى الظَّن كَمَا نقُول فِي الْغَائِب عَن الْقبْلَة

قَالُوا وَلِأَن بَرَاءَة الذِّمَّة متيقنة وَخبر الْوَاحِد مَوضِع شكّ فَلَا يجوز إِزَالَة الْيَقِين بِالشَّكِّ

قُلْنَا نَحن لَا نزيل الْيَقِين إِلَّا بِيَقِين مثله وَوُجُوب الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد يَقِين وَإِن كَانَ مَا تضمنه غير مُتَيَقن

وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ هَذَا صَحِيحا فِي رد الْخَبَر لوَجَبَ أَن يَجْعَل طَرِيقا فِي إبِْطَال الشَّهَادَة والفتاوى فَيُقَال بَرَاءَة الذِّمَّة متيقنة وَالشَّهَادَة وَالْفَتْوَى مَوضِع شكّ وشبهة فَلَا يتْرك الْيَقِين بِالشَّكِّ

وعَلى أَن حكم الأَصْل غير مُتَيَقن بعد وُرُود الْخَبَر بل هُوَ حَال شكّ وشبهة لأَنا نجوز أَن يكون الْأَمر قد تغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الأَصْل فَلَا يكون الْعَمَل بالْخبر إِزَالَة يَقِين بِالشَّكِّ

قَالُوا وَلِأَن الْمخبر كالمفتي ثمَّ ثَبت أَن مَا يُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي لَا يلْزم الْعَالم الْعَمَل بِهِ حَتَّى يعلم صِحَّته فَكَذَلِك مَا يخبر الْمخبر يجب أَن لَا يلْزم الْعَمَل بِهِ حَتَّى تعلم صِحَّته

قُلْنَا إِن كَانَ لَا يجوز للْعَالم أَن يعْمل بفتواه قبل الْعلم بِصِحَّتِهِ فَيجوز للعامي أَن يعْمل بِهِ قبل الْعلم بِصِحَّتِهِ فَلَيْسَ لَهُم أَن يتعلقوا بِأحد الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا وَلنَا أَن نتعلق بالفريق الآخر

وَلِأَن الْعَالم لَا مشقة عَلَيْهِ فِي معرفَة مَا أفتى بِهِ لِأَن لَهُ اجْتِهَادًا يرجع إِلَيْهِ