Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١٢ إذا نزل النسخ على رسول الله ﷺ ثبت النسخ في حق النبي ﵇ وفي حق الأمة في قول بعض أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٨٣

وَلِأَن الْإِبَاحَة تَارَة تكون من الله تَعَالَى وَتارَة تكون من جِهَة الْآدَمِيّ ثمَّ الْإِبَاحَة من جِهَة الْآدَمِيّ يثبت حكمهَا قبل الْعلم وَهُوَ إِذا قَالَ أبحت ثَمَرَة بستاني لكل أحد فَكَذَلِك الْإِبَاحَة من جِهَة الله تَعَالَى

وَاحْتَجُّوا بِأَن أهل منى بَلغهُمْ الْقبْلَة وَقد صلوا رَكْعَة فاستداروا فِي صلَاتهم وَلم يؤمروا بِالْإِعَادَةِ وَلَو كَانَ قد ثَبت حكمه فِي حَقهم قبل أَن يتَّصل بهم لبطلت صلَاتهم ولأمروا بِالْإِعَادَةِ

وَالْجَوَاب هُوَ أَن الْقبْلَة يجوز تَركهَا بالأعذار أَلا ترى أَنه يجوز تَركهَا مَعَ الْعلم بهَا فِي النوفل فِي السّفر وَلِهَذَا لم يؤمروا فِيهَا بِالْإِعَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِك غَيرهَا من الْأَحْكَام فَإِنَّهُ لَا يجوز تَركهَا مَعَ الْعلم بهَا فَلم يجز أَن يسْقط حكمهَا بِالْجَهْلِ بهَا

قَالُوا وَلِأَن من لَا علم لَهُ بِالْخِطَابِ لَا يثبت الْخطاب فِي حَقه كالنائم وَالْمَجْنُون

وَالْجَوَاب هُوَ أَن النَّائِم وَالْمَجْنُون حجَّة لنا فَإِن الْخطاب قد ثَبت فِي حَقّهمَا وَإِن لم يعلمَا بِالْخِطَابِ أَلا ترى أَن كثيرا من الْعِبَادَات يثبت وُجُوبهَا فِي حَقّهمَا وَيجب عَلَيْهِمَا فعلهَا بعد الانتباه والإفاقة وَلَو لم يثبت الْخطاب فِي حَقّهمَا لما وَجَبت تِلْكَ الْعِبَادَات عَلَيْهِمَا بعد الانتباه والإفاقة

قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ ثُبُوت الْخطاب قبل الْعلم بِهِ لثبت ذَلِك قبل نزُول الْوَحْي بِهِ وَلما لم يثبت ذَلِك قبل نزُول الْوَحْي لم يثبت قبل الْعلم