Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٢ ما فعله رسول الله ﷺ ولم يعلم على وجه فعله وجب التوقف فيه حتى يقوم الدليل عليه في قول أكثر أصحابنا وحكى ذلك عن أبي بكر الدقاق وهو قول أكثر المتكلمين

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٤٥

وَالْجَوَاب هُوَ أَن إِطْلَاق الْأَمر يتَنَاوَل القَوْل خَاصَّة وَلَا يحمل على الْفِعْل من غير دَلِيل

وعَلى أَن قَوْله ﴿عَن أمره﴾ كِنَايَة وَالْكِنَايَة ترجع إِلَى أقرب مَذْكُور وَأقرب مَذْكُور هُوَ الله تَعَالَى لِأَنَّهُ قَالَ ﴿قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ وَالظَّاهِر أَن الْكِنَايَة عَائِدَة إِلَيْهِ وَأمر الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَسْتَدْعِي بِهِ الْفِعْل وَذَلِكَ وَاجِب

وَلِأَن هَذَا يَقْتَضِي أمرا تصح فِيهِ الْمُوَافقَة وَترك الْمُخَالفَة وَهُوَ الَّذِي علم صفته فيوافقه فِيهِ وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِيمَا علم مِنْهُ وَجه الْفِعْل

وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ التغابن ٦٤١٢ وَلم يفرق

قُلْنَا الطَّاعَة مُوَافقَة الْأَمر والعصيان مُخَالفَته وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِيمَا علم وَجه الْفِعْل فِيهِ وَنحن لَا نعلم حَال هَذَا الْفِعْل فَلَا يدْخل فِي الْآيَة

وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ خلع نَعله فِي الصَّلَاة فَخلع النَّاس نعَالهمْ ثمَّ قَالُوا رَأَيْنَاك خلعت نعلك فخلعنا نعالنا فَدلَّ على أَن مُتَابَعَته فِيمَا يفعل وَاجِبَة

قُلْنَا هَذَا خبر الْوَاحِد فَلَا يجوز أَن يسْتَدلّ بِهِ على إِثْبَات أصل من الْأُصُول

وعَلى أَنهم إِنَّمَا تبعوه فِي خلع النَّعْل لِأَنَّهُ كَانَ قد أَمرهم باتباعه فِي الصَّلَاة أَلا ترَاهُ قَالَ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَلَمَّا خلع نَعله ظنُّوا أَن ذَلِك مِمَّا شرع فِي الصَّلَاة فتبعوه امتثالا لقَوْله ﵇

قَالُوا رُوِيَ أَن أم سَلمَة قَالَت للنَّبِي ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة انْحَرْ هديك حَيْثُ وجدته واحلق فَإِنَّهُم يحلقون فتبعوه فَدلَّ على أَن فعله يَقْتَضِي الْوُجُوب