Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٦ الباء إذا دخلت على فعل يتعدى من غير باء اقتضت التبعيض في قول بعض أصحابنا وذلك مثل قوله تعالى ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٣٨

وَاحْتَجُّوا بِأَن الْبَاء مَوْضُوعَة لإلصاق الْفِعْل بالمفعول يدلك عَلَيْهِ أَنَّك تَقول مَرَرْت بزيد وكتبت بالقلم وطفت بِالْبَيْتِ فتفيد الْبَاء إِلْحَاق الْفِعْل بالمفعول

وَالْجَوَاب عَن ذَلِك كُله هُوَ أَن فِي الْمُرُور وَالْكِتَابَة إِنَّمَا حملا على الإلصاق لِأَن الْفِعْل لَا يتَعَدَّى بِغَيْر الْبَاء أَلا ترى أَنه لَو قَالَ مَرَرْت زيدا وكتبت الْقَلَم لم يكن ذَلِك كلَاما صَحِيحا فَكَانَ دُخُولهَا للإلصاق وَهَاهُنَا الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول وَيلْحق بِهِ من غير الْبَاء فَكَانَ دُخُولهَا للتَّبْعِيض

وَأما قَوْلهم طفت بِالْبَيْتِ فَإنَّا لَا نحمله على التَّبْعِيض لِأَن الطّواف عبارَة عَن الجولان حول جَمِيع الْبَيْت أَلا ترى أَنه إِذا فَاتَتْهُ طَائِفَة من الْبَيْت لم يسم طَائِفًا فروعي مُقْتَضى اللَّفْظ فَجعلت الْبَاء مزيدة فِي الْكَلَام وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْله مسحت بِالرَّأْسِ لِأَن الْفِعْل يسْتَعْمل فِي الْبَعْض وَالْكل فَإِذا دخلت الْبَاء وَجب أَن يحمل على الْبَعْض كَمَا قُلْنَا فِي قَوْله أخذت بِقَمِيصِهِ