Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٦ الوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج أسماء منقولة من اللغة إلى معان وأحكام شرعية إذا أطلقت حملت على تلك الأحكام والمعاني

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٩٦

لنا هُوَ أَن هَذِه الْأَسْمَاء إِذا أطلقت لم يعقل مِنْهَا إِلَّا هَذِه الْعِبَادَات فِي الشَّرْع وَلِهَذَا يُقَال أحرم فلَان بِالصَّلَاةِ إِذا كبر وَأحرم بِالْحَجِّ إِذا نوى الْحَج وَإِن لم يَأْتِ بِشَيْء مِمَّا وضع لَهُ الِاسْم فِي اللُّغَة

وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَنه لَو كَانَت الصَّلَاة عبارَة عَمَّا وضع لَهُ اللَّفْظ فِي اللُّغَة من الدُّعَاء لوَجَبَ إِذا عرى عَن ذَلِك أَن لَا تسمى صَلَاة وَلما أجمعنا على تَسْمِيَة صَلَاة الْأَخْرَس صَلَاة وَإِن لم يَأْتِ فِيهَا بِشَيْء من الدُّعَاء دلّ على أَنه اسْم مَنْقُول

وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن الزَّكَاة فِي اللُّغَة هِيَ الزِّيَادَة والنماء وَلِهَذَا يَقُول الْعَرَب إِذا كثرت الْمُؤْتَفِكَات زكى الزَّرْع أَي إِذا كثرت الرِّيَاح زَاد الزَّرْع ثمَّ جعل فِي الشَّرْع اسْما لإِخْرَاج جُزْء من المَال وَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَة نُقْصَان وَلَيْسَ بِزِيَادَة فَدلَّ على أَنه مَنْقُول

وَأَيْضًا هُوَ أَنه لما حدث فِي الشَّرْع عبادات وهيئات وأفعال وَلم يكن لَهَا اسْم فِي اللُّغَة دعت الْحَاجة إِلَى أَن يوضع لَهَا اسْم فِي الشَّرْع يعرف بهَا كَمَا وضع أهل الصَّنَائِع لكل مَا استحدثوه من الأدوات اسْما يعرفونها بِهِ عِنْد الْحَاجة إِلَى ذكرهَا

وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ وَالصَّلَاة بِلِسَان الْعَرَب هِيَ الدُّعَاء وَالصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك وَالْحج هُوَ الْقَصْد فَإِذا ورد الشَّرْع وَجب أَن تحمل على مَا يَقْتَضِيهِ لِسَان الْعَرَب

وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذِه الْآيَات تَقْتَضِي أَنه خاطبها بِلِسَان الْعَرَب وَنحن نقُول بذلك لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء كلهَا عَرَبِيَّة وَالْخطاب بهَا خطاب بلغَة الْعَرَب وَلَيْسَ إِذا اسْتعْمل ذَلِك فِي غير مَا وَضعته الْعَرَب يخرج عَن أَن يكون خطابا بِلِسَان الْعَرَب أَلا ترى أَن الْحمار قد اسْتعْمل فِي غير مَا وَضعه الْعَرَب وَهُوَ الرجل البليد وَالْبَحْر فِي