Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٥ يصح الاحتجاج بعموم اللفظ وإن اقترن بذكر المدح أو الذم كقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ وقوله ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٩٤

وَلِأَن اقتران الْمَدْح بِهِ يُؤَكد حكم الْإِبَاحَة واقتران الذَّم يُؤَكد حكم التَّحْرِيم فَهُوَ بِجَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ أولى

وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ اقتران ذكر الْمَدْح بِهِ يمْنَع من حملهَا على الْعُمُوم لَكَانَ اقتران ذكر الْعقَاب بِهِ يمْنَع من ذَلِك وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال التَّعَلُّق بِآيَة السّرقَة والربا وَغَيرهمَا من العمومات

وَاحْتَجُّوا بِأَن الْقَصْد من هَذِه الْآيَات الْمَدْح والذم على الْفِعْل دون بَيَان مَا يتَعَلَّق بِهِ الحكم من الشَّرَائِط والأوصاف فَلَا يجوز التَّعَلُّق بعمومها فِيمَا يستباح وَفِيمَا تجب فِيهِ الزَّكَاة كَمَا قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ لما كَانَ الْقَصْد بِهَذَا بَيَان إِيجَاب حق من الزَّرْع لم يجز الِاحْتِجَاج بِعُمُومِهِ بالمقدار وَالْجِنْس

وَالْجَوَاب هُوَ أَن لَا نسلم أَن الْقَصْد بهَا هُوَ الْمَدْح دون الحكم بل الْقَصْد بهَا بَيَان الْجَمِيع لِأَن الْمَقَاصِد إِنَّمَا تعلم بالألفاظ وَقد وجدنَا اللَّفْظ فيهمَا وَالظَّاهِر أَنه قصدهما

وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ أَن يُقَال أَن ذكر الْمَدْح يمْنَع من كَون الحكم مَقْصُودا جَازَ أَن يقلب ذَلِك عَلَيْهِم فَيُقَال أَن ذكر الحكم يمْنَع كَون الْمَدْح مَقْصُودا وَهَذَا بَاطِل بِالْإِجْمَاع فَبَطل مَا قَالُوهُ