Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٤ العموم إذا دخله التخصيص لم يصر مجملا ويصح الاحتجاج به فيما بقي من اللفظ وبه قال بعض أصحاب أبي حنيفة وهو قول المعتزلة

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٩٠

وَالْجَوَاب أَنا لَا نسلم هَذَا الأَصْل وَقد بَينا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه فأغنى عَن الْإِعَادَة

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا دخله التَّخْصِيص لم يُوجب حكمه فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ كَمَا قُلْتُمْ فِي الْعِلَل

وَالْجَوَاب هُوَ أَنه لَو كَانَ هَذَا دَلِيلا علينا فَهُوَ دَلِيل عَلَيْكُم فَإِن تَخْصِيص الْعِلَل لَا يمْنَع الِاحْتِجَاج بهَا عِنْدهم فَيجب أَن يكون تَخْصِيص الْعُمُوم لَا يمْنَع من الِاحْتِجَاج بِهِ

وعَلى أَن عندنَا إِنَّمَا لم يجز الِاحْتِجَاج بِمَا خص من الْعِلَل لِأَنَّهَا تظهر من جِهَة الْمُسْتَدلّ وَلَا يعلم صِحَّتهَا إِلَّا بِدَلِيل وَلَا شَيْء يدل عَلَيْهِ إِلَّا السَّلامَة والجريان وَلَيْسَ كَذَلِك الْعُمُوم فَإِنَّهُ يظْهر من جِهَة صَاحب الشَّرْع فَلَا يحْتَاج فِي صِحَّته إِلَى دَلِيل فَافْتَرقَا

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا دخل التَّخْصِيص صَار كَأَنَّهُ أورد لفظ الْعُمُوم ثمَّ قَالَ أردْت بِهِ بعض مَا يتَنَاوَلهُ وَمَا هَذَا سَبيله لَا يحْتَج بِهِ فِيمَا أُرِيد بِهِ كَمَا تَقول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن بعض الظَّن إِثْم﴾ فَإِنَّهُ لَا يعلم من لَفظه مَا فِيهِ إِثْم إِلَّا بِدَلِيل

قُلْنَا إِنَّمَا لم يعلم المُرَاد من الْآيَة الَّتِي ذكروها لِأَنَّهُ علق ذَلِك على بعض مَجْهُول فاحتيج فِي مَعْرفَته إِلَى دَلِيل آخر وَفِي مَسْأَلَتنَا علق الحكم على لفظ يعلم مِنْهُ الْجِنْس فَإِذا تبين مَا لَيْسَ بِمُرَاد بَقِي الْبَاقِي على ظَاهره

وَاحْتج الْبَصْرِيّ بِأَن آيَة السّرقَة لَا يُمكن الْعَمَل بهَا حَتَّى تنضم إِلَيْهَا شَرَائِط لَا ينبىء اللَّفْظ عَنْهَا وَالْحَاجة إِلَى بَيَان الشَّرَائِط الَّتِي يتم بهَا الحكم كالحاجة إِلَى بَيَان الحكم وَقد ثَبت أَن مَا يفْتَقر إِلَى بَيَان الحكم مُجمل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ فَكَذَلِك مَا يفْتَقر إِلَى شَرَائِط الحكم