Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٣ إذا تجردت صيغة الأمر اقتضت الوجوب

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٩

يَقُول: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ فوبخه على مُخَالفَة الْأَمر فَدلَّ على أَن الْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب

فَإِن قيل نَحن لَا نمْنَع أَن يكون فِي الشَّرْع أَمر مَخْصُوص يَقْتَضِي الْوُجُوب وَيسْتَحق التوبيخ على مُخَالفَته وَإِنَّمَا الْخلاف فِي مُقْتَضى اللَّفْظ فِي الْجُمْلَة فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج عَلَيْهِ بأوامر مَخْصُوصَة

وَالْجَوَاب أَنه لَيْسَ عِنْدهم أَمر يسْتَحق التوبيخ على مُخَالفَته لكَونه أمرا وَالْخَبَر يَقْتَضِي تعلق التوبيخ بترك الْأَمر فَحسب

وَيدل عَلَيْهِ مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لبريرة كنت لَو راجعته فَإِنَّهُ أَبُو ولدك فَقَالَت بِأَمْرك يَا رَسُول الله فَقَالَ لَا إِنَّمَا أَنا شَفِيع فَقَالَت لَا حَاجَة لي فِيهِ فمعلوم أَن إِجَابَة النَّبِي ﷺ فِيمَا يشفع فِيهِ مُسْتَحقَّة فَلَمَّا فرق بَين الْأَمر والشفاعة دلّ على أَنه لَو أَمر لاقتضى الْوُجُوب

وَأَيْضًا قَوْله ﵇ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة فَدلَّ على أَنه لَو أَمر بِهِ لوَجَبَ وَأَن شقّ