Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٨ يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٣٥

قُلْنَا خبر الْوَاحِد وَإِن كَانَ من طَرِيق الظَّن إِلَّا أَن وجوب الْعَمَل بِهِ مَعْلُوم بِدَلِيل مَقْطُوع بِهِ فَكَانَ حكمه وَحكم مَا قطع بِصِحَّتِهِ وَاحِد

وَلِأَن الْكتاب إِنَّمَا يقطع بورود لَفظه عَاما فَأَما مُقْتَضَاهُ من الْعُمُوم فَغير مَقْطُوع بِهِ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ غير مَا تنَاوله خُصُوص السّنة وَالْخَاص لَا يحْتَمل غير مَا تنَاوله فَوَجَبَ أَن يقدم عَلَيْهِ يبين صِحَة هَذَا هُوَ أَنه لَو قطع بِعُمُومِهِ لقطع على كذب الْخَبَر وَهَذَا لَا يَقُوله أحد وَيُخَالف مَا ذَكرُوهُ من الْإِجْمَاع إِذا عَارضه خبر الْوَاحِد فَإِن الْإِجْمَاع لَا إِجْمَال فِيمَا تنَاوله وَخبر الْوَاحِد يحْتَمل أَن يكون مَنْسُوخا فقدمنا الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَهَاهُنَا عُمُوم الْقُرْآن مُحْتَمل لما يَقْتَضِيهِ وخصوص السّنة غير مُحْتَمل فَقدم خُصُوص السّنة

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِسْقَاط بعض مَا يَقْتَضِيهِ عُمُوم الْقُرْآن بِالسنةِ فَلم يجز كالنسخ

قُلْنَا النّسخ إِسْقَاط لموجب اللَّفْظ فَلم يجز إِلَّا بِمثلِهِ أَو بِمَا هُوَ أقوى مِنْهُ والتخصيص بَيَان مَا أُرِيد بِاللَّفْظِ فَجَاز بِمَا دونه

وَاحْتج عِيسَى بن أبان بِأَنَّهُ إِذا دخله التَّخْصِيص صَار مجَازًا فَقيل خبر الْوَاحِد فِي تَخْصِيصه كَمَا قبل فِي بَيَان الْمُجْمل وَإِذا لم يدْخلهُ التَّخْصِيص بَقِي على حَقِيقَته فَلم يخص خبر الْوَاحِد

وَالْجَوَاب هُوَ أَن الْمُجْمل مَالا يعقل المُرَاد مِنْهُ بِنَفسِهِ والعموم وَإِن خص فَمَعْنَاه مَعْقُول وامتثاله مُمكن وَاللَّفْظ متناول لما يبْقى بعد التَّخْصِيص فَكَانَ حكمه وَحكم مالم يخص وَاحِد