Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٥ العموم إذا خص لم يصر مجازا فيما بقي

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٢٣

وَإِن خص بِلَفْظ مُنْفَصِل صَار مجَازًا

لنا هُوَ أَن الأَصْل فِي الِاسْتِعْمَال الْحَقِيقَة وَقد وجد الِاسْتِثْنَاء وَالشّرط والغاية فِي الِاسْتِعْمَال أَكثر من أَن يعد ويحصى فَدلَّ على أَن ذَلِك حَقِيقَة

وَلِأَن فَوَائِد اللَّفْظ تخْتَلف بِمَا يدْخل عَلَيْهَا من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان أَلا ترى أَنَّك تَقول زيد فِي الدَّار فَيكون خَبرا ثمَّ تزيد فِيهِ ألف الِاسْتِفْهَام فَتَقول أَزِيد فِي الدَّار فَيصير استخبارا فَلَو قُلْنَا إِن مَا اتَّصل بِاللَّفْظِ من الشُّرُوط وَالِاسْتِثْنَاء يَجْعَل الْكَلَام مجَازًا فِيمَا بَقِي لوَجَبَ أَن يكون قَوْله أَزِيد فِي الدَّار حجازا فِي الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهُ لَو سقط مِنْهُ ألف الِاسْتِفْهَام لَكَانَ حَقِيقَة فِي الْخَبَر وَفِي ركُوب هَذَا إبِْطَال لفوائد الْأَلْفَاظ

وَلِأَن الْكَلَام إِنَّمَا يكون مجَازًا إِذا عرف أَنه حَقِيقَة فِي شَيْء ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيره كالحمار حَقِيقَة فِي الْبَهِيمَة الْمَعْرُوفَة ثمَّ يسْتَعْمل فِي الرجل البليد فَيكون مجَازًا والعموم مَعَ الِاسْتِثْنَاء مَا اسْتعْمل فِي غير هَذَا الْوَضع على سَبِيل الْحَقِيقَة فَلَا يجوز أَن يَجْعَل مجَازًا فِي هَذَا الْوَضع