Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٤ إذا ورد لفظ من ألفاظ العموم لم يجز اعتقاد عمومه حتى ينظر في الأصول فإن لم يجد ما يخصه اعتقد عمومه في قول أبي العباس

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ١٢٠

وَقَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي يعْتَقد فِي الْحَال عُمُومه

لنا هُوَ أَن الَّذِي يَقْتَضِي اعْتِقَاد الْعُمُوم تجرد هَذِه الصِّيغَة عَمَّا يَخُصهَا لِأَنَّهَا إِذا وَردت وَلم تتجرد عَن دَلِيل التَّخْصِيص لم تقتض الْعُمُوم وَلَا نعلم تجردها عَمَّا يَخُصهَا إِلَّا بِالنّظرِ والبحث فَلم يجز اعْتِقَاد عمومها قبل النّظر والبحث يدل عَلَيْهِ أَن الشَّهَادَة لما كَانَت بَيِّنَة عِنْد التجرد عَن الْفسق لم يحكم بِكَوْنِهَا بَيِّنَة قبل الْبَحْث عَن حَالهَا فَكَذَلِك هَاهُنَا

احْتَجُّوا بِأَن اللَّفْظ مَوْضُوع للْجِنْس والطبقة فَوَجَبَ اعْتِقَاد مُوجبه قبل النّظر كأسماء الْحَقَائِق لما كَانَت مَوْضُوعَة لما وضعت لَهُ من الْأَعْيَان وَجب اعْتِقَاد مُوجبهَا فِي الْحَال كَذَلِك هَاهُنَا

قُلْنَا اللَّفْظ مَوْضُوع للْجِنْس إِذا تجرد عَمَّا يَخُصُّهُ وَهَذَا غير مَعْلُوم قبل الْبَحْث فَلَا يَصح هَذَا الْإِطْلَاق وَأما أَسمَاء الْحَقَائِق فَيحْتَمل أَن يُقَال إِنَّهَا لَا تحمل على مسمياتها قبل الْبَحْث وَإِن سلمنَا فَالْفرق بَينهمَا هُوَ أَن الْحَقَائِق إِذا اسْتعْملت فِي غَيرهَا صَارَت مجَازًا فَلم يجز ترك الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز من غير دَلِيل وَلَيْسَ كَذَلِك لفظ الْعُمُوم فَإِنَّهُ إِذا حمل على الْخُصُوص لم يصر مجَازًا فَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهِ