Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الرابع والعشرون في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٩٠

قالوا: وقد ذكر اللَّه سبحانه أصناف السعداء؛ فبدأ بالمتصدقين أولهم، فقال: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٨، ١٩] فهؤلاء أصناف السعداء ومقدموهم المصدقين والمصدقات.

قالوا: وفي الصدقة فوائد ومنافع لا يحصيها إلا اللَّه، فمنها: أنها تقي مصارع السوء، وتدفع البلاء حتى إنها لتدفع عن الظالم.

قال إبراهيم النخعي: "كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل الظلوم" (١).

وتطفئ الخطيئة، وتحفظ المال، وتجلب الرزق، وتفرح القلب، وتوجب الثقة باللَّه وحسن الظن به -كما أن البخل سوء الظن باللَّه- وترغم الشيطان وتزكى النفس وتنميها، وتُحبّبُ العبد إلى اللَّه وإلى خلقه، وتَستُر عليه كل عيب -كما أن البخل يغطي عليه كل حسنة-