Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

Printed page: 94

Text

الباب الحادي عشر في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام كلُّ أحد لا بد أن يصبر على بعض ما يكره إما اختيارًا وإما اضطرارًا، فالكريم يصبر اختيارًا لعلمه بحسن عاقبة الصبر، وأنه يحمد عليه ويُذم على الجزع، وأنه إن لم يصبر لم يرُدَّ الجزعُ عليه فائتًا، ولم ينزع عنه مكروهًا، وأن المقدور لا حيلة في دفعه، وما لم يقدّر لا حيلة في تحصيله، فالجزع خوف محض ضرُّه أقرب من نفعه، قال بعض العقلاء: "العاقل عند نزول المصيبة يفعل ما يفعلُه الأحمق بعد شهر"، كما قيل: رأى الأمر يُفضي إلى آخِر … فصيّر آخرَه أولًا (١) فإذا كان آخر الأمر الصبر، والعبد غير محمود، فما أحسن به أن يستقبل الأمر في أوله بما يستدبره به الأحمق في آخره. وقال بعض العقلاء: "من لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم" (٢). فالكريم ينظر إلى المصيبة، فإن رأى الجزع يردُّها ويدفعها فهذا قد ينفعه الجزع، وإن كان الجزع لا ينفعه فإنه يجعل المصيبة مصيبتين.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) عجز البيت في الأصل: "فصيره أولًا". والتصويب من (م) و (ن). [البيت لمحمود الوراق في طبقات الشعراء لابن المعزّ، وينسب إلى علي بن أبي طالب انظر تخريجه في ديوان محمود] (ص). (٢) هذا القول منسوب لعلي بن أبي طالب ﵁. انظر: "التذكرة الحمدونية" (٤/ ٢١٠)، و"العقد الفريد" (٣/ ٢٥٥).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» (ص ٩٤)
Short
ابن القيم، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، ص ٩٤.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين. ٧٥١هـ، ص ٩٤.

Go to a printed page