Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٣٢

الباب السادس والعشرون في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب ﷻ، وتسميته بالصبور والشكور، ولو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به

أما الصبر، فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به وأعظمهم تنزيهًا له بصيغة المبالغة، ففي "الصحيحين" من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي [عن أبي موسى] (١) عن النبي ﷺ قال: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من اللَّه ﷿، يدعون له ولذا وهو يعافيهم ويرزقهم" (٢).

وفي أسمائه الحسنى الصبور (٣)، وهو من أمثلة المبالغة، أبلغ من المصابر والصابر.

وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة:

منها: أنه عن قدرة تامّة.

ومنها: أنه لا يخاف الفوت، [والعبد إنما يستعجل لخوف الفوت] (٤).

ومنها: أنه لا يلحقه بصبره ألم ولا حزن، ولا نقص بوجه ما.