عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
منزلةً أعظمهم صبرًا وشُكرًا، فصلّى اللَّهُ وملائكتُه وأنبياؤُه ورسلُه وجميعُ المؤمنين عليه كما وَحَّدَ اللَّه، وَعَرَّفَ به، ودعا إليه، وَسلَّم تَسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فإن اللَّه سبحانه جعل الصبر جوادًا لا يكبو (١)، وصارما لا ينبو (٢)، وجندًا غالبًا لا يهزم، وحصنًا حصينًا لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان (٣).
رَضِيْعَيْ لِبَانٍ ثديَ أُمٍّ تقاسما … بأسحمَ (٤) داجٍ عَوضُ لا نتفرق (٥)
فالنصر (٦) مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال، بلا عدة ولا عدد، ومحله من (٧) الظفر كمحل الرأس من الجسد.
ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم كتابه أنه يوَفيهم أجرهم بغير حساب، وأخبر أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين، فقال: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦]؛ فذهب