Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الرابع والعشرون في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٨٩

وإذا كان اللَّه سبحانه قد غفر لمن سقى كلبًا على شدة ظمئه (١) فكيف بمن سقى العطاش، وأشبع الجياع، وكسا العراة من المسلمين؟!

وقد قال رسول اللَّه: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة" (٢)، فجعل الكلم الطيّب عوضًا عن الصدقة لمن لا يقدر عليها.

قالوا: وأين لذّة الصدقة والإحسان، وتفريحهما القلب، وتقويتهما إياه، وما يلقي اللَّه سبحانه للمتصدّقين من المحبة والتعظيم في قلوب عباده والدعاء لهم والثناء عليهم، وإدخال المسرات عليهم، من أجر الصبر على الفقر؟! ونعم إن له لأجرًا عظيمًا، لكن الأجر درجات عند اللَّه.

قالوا: وأيضًا، فالصدقة والإحسان والإعطاء وصف الرب تعالى، وأحب عباده من اتصف بذلك كما قال النبي: "الخلق عيال اللَّه، فأحبهم إليه أنفعهم لعباده" (٣).