Skip to content

لطائف الإشارات = تفسير القشيري [سورة الإنسان (٧٦) : الآيات ٤ إلى ٥]

لطائف الإشارات = تفسير القشيري

عبد الكريم القشيري

Printed page ٣/ ٦٦١

«مِنْ نُطْفَةٍ» : أي من قطرة ماء، «أَمْشاجٍ» : أخلاط من بين الرجل والمرأة.

ويقال: طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا عظما، وطورا لحما.

«نَبْتَلِيهِ» : نمتحنه ونختبره. وقد مضى معناه. «فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً» .

«إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً» أي: عرّفناه الطريق أي طريق الخير والشرّ.

وقيل: إمّا للشقاوة، وإمّا للسعادة، إمّا شاكرا من أوليائنا، وإما أن يكون كافرا من أعدائنا فإن شكر فبالتوفيق، وإن كفر فبالخذلان.

قوله جل ذكره:

[سورة الإنسان (٧٦) : الآيات ٤ الى ٥]

إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً (٤) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥)

أي: هيّأنا لهم سلاسل يسحبون فيها، وأغلالا لأعناقهم يهانون بها، «وَسَعِيراً» :

نارا مستعرة.

«إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً» قيل: البرّ: الذي لايضمر الشّرّ، ولا يؤذى الذّرّ.

وقيل: الأبرار: هم الذين سمت همّتهم عن المستحقرات، وظهرت في قلوبهم ينابيع الحكمة فاتّقوا عن مساكنة الدنيا.

يشربون «١» من كأس رائحتها كرائحة الكافور، أو ممزوجة بالكافور.

ويقال: اختلفت مشاربهم في الآخرة فكلّ يسقى ما يليق بحاله ... وكذلك في الدنيا مشاربهم مختلفة فمنهم من يسقى مزجا، ومنهم من يسقى صرفا، ومنهم من يسقى على