Skip to content

لطائف الإشارات = تفسير القشيري [سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٩]

لطائف الإشارات = تفسير القشيري

عبد الكريم القشيري

Printed page ٣/ ١٠

فذكر صفته- ﷾ بأنّه إله ما في السماوات والأرض، فأخذ فى التعجب، وقال:

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢٥ الى ٢٦]

قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦)

قال موسى: «رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ» فحاد فرعون عن سنن الاستقامة في الخطاب، وأخذ في السفاهة قائلا:

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٧]

قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧)

لأنه «١» يزعم أنّ هناك إلها غيره. ولم يكن في شىء مما يجرى من موسى- ﵇ أو مما يتعلّق به وصف جنون. ولم يشغل بمجاوبته في السفاهة فقال:

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٨]

قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨)

أي إن كنتم من جملة من له عقل وتمييز. فقال فرعون:

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٩]

قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)

مضى فرعون يقول: لأفعلنّ، ولأصنعنّ ... إن اتخذت إلها غيرى. وجرى ما جرى ذكره وشرحه في غير موضع.

ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا، وقلبها- سبحانه- ثعبانا كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها، ووثب فرعون هاربا، واختفى تحت سريره، وهو ينتفض من الخوف، وتلطّخت بزّته «٢» ، وافتضح في دعواه، واتضحت حالته، فاستغاث بموسى واستجاره، وأخذ موسى الثعبان فردّه الله عصا.