Skip to content

لطائف الإشارات = تفسير القشيري [سورة الحج (٢٢) : آية ٢٧]

لطائف الإشارات = تفسير القشيري

عبد الكريم القشيري

Printed page ٢/ ٥٣٩

ويتطلع بما هو حقائق البيان التي هى كالعيان كما فى الخبر: «كأنك تراه» . «١»

«وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ» : هى أركان الأحوال المتوالية من الرغبة والرهبة، والرجاء والمخافة والقبض والبسط، وفى معناه أنشدوا:

لست من جملة المحبين إن لم ... أجعل القلب بيته والمقاما

وطوافى إجالة السّرّ فيه ... وهو ركنى إذا أردت استلاما

قوله: «لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً» : لا تلاحظ البيت ولا بناءك «٢» للبيت.

ويقال هو شهود البيت دون الاستغراق فى شهود ربّ البيت.

قوله جل ذكره:

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٧]

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)

أذّن إبراهيم- ﵇ بالحج ونادى، وأسمع الله نداءه جميع الذرية فى أصلاب آبائهم، فاستجاب من المعلوم من حاله أنه يحج.

وقدّم الرّجالة على الركبان لأنّ الحمل على المركوب أكثر «٣» .

ولتلك الجمال على الجمال خصوصية لأنها مركب الأحباب، وفى قريب من معناه أنشدوا:

وإنّ جمالا قد علاها جمالكم ... - وإن قطّعت أكبادنا- لحبائب

ويقال «يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» هذا على وجه المدح وسبيل الشكر منهم.

وكم قدر مسافة الدنيا بجملتها!؟ ولكن لأجل قدر أفعالهم وتعظيم صنيعهم يقول ذلك إظهارا لفضله وكرمه.