تفسير المراغي
Printed page ٢٥/ ٦٣
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه تقسيم النعم الجسمانية التي يهبها لعباده- أردفها تقسيم النعم الروحية، وأبان أن الناس محجوبون عن ربهم، لأنهم فى عالم المادة وهو منزه عنها، ولكن من رقّ حجابه، وخلصت نفسه، وأصبح فى مقدوره أن يتصل بالملإ الأعلى يستطيع أن يكلم ربه على أحد أوجه ثلاثة:
(١) أن يحس بمعان تلقى فى قلبه، أو يرى رؤيا منامية كرؤيا الخليل إبراهيم ﵇ ذبح ولده.
(٢) أن يسمع كلاما من وراء حجاب كما سمع موسى ﵇ من غير أن يبصر من يكلمه، فهو قد سمع كلاما ولم ير المتكلم.
(٣) أن يرسل إليه ملكا فيوحى ذلك الملك ما يشاء إلى النبي ﷺ.
ثم ذكر أنه كما أوحى إلى الأنبياء قبله أوحى إليه القرآن وما كان قبله يعلم ما القرآن وما الشرائع التي بها هداية البشر وصلاحهم فى الدارين.