Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٩٩

ومنه قوله سبحانه: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الأنعام: ١٤٦] أي كلّ ذي مخلب من الطير، وكلّ ذي حافر من الدّواب كذلك قال المفسّرون:

وسمّى الحافر ظفرا على الاستعارة، كما قال الآخر وذكر ضيفا طرقه «١» :

فما رقد الولدان حتّى رأيته ... على البكر يمريه بساق وحافر

فجعل الحافر موضع القدم.

وقال آخر «٢» :

سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقّق

يريد بالأظلاف: قدميه، وإنما الأظلاف للشاء والبقر.

والعرب تقول للرجل: (هو غليظ المشافر) تريد الشفتين، والمشافر للإبل.

وقال الحطيئة «٣» :

قروا جارك العيمان لمّا جفوته ... وقلّص عن برد الشّراب مشافره

ومنه قوله تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) [الحاقة: ٤٤، ٤٦] .

قال ابن عباس: اليمين هاهنا: القوّة. وإنما أقام اليمين مقام القوّة، لأن قوة كل شيء في ميامنه.

ولأهل اللغة في هذا مذهب آخر قد جرى الناس على اعتياده: أن كان الله ﷿ أراده في هذا الموضع، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة رجل: خذ بيده وافعل به كذا