Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٩١

كان خاليا فهو هواء حتى يشغله الشيء.

ومثله قوله ﷿: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ [الكهف: ٢١] يريد أطلعنا عليهم.

وأصل هذا أنّ من عثر بشيء وهو غافل نظر إليه حتى يعرفه. فاستعير العثار مكان التّبيّن والظهور. ومنه يقول الناس: ما عثرت على فلان بسوء قطّ. أي ما ظهرت على ذلك منه.

ومنه قوله ﷿: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص:

٣٢] أراد الخيل، فسمّاها الخير لما فيها من المنافع.

قال الرّاجز بعد أن عدّد فضائلها وأسباب الانتفاع بها- «١» :

فالخيل والخيرات في قرنين وقال طفيل «٢» :

وللخيل أيّام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيّامها الخير تعقب

ومنه قوله ﷿ أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [الانعام: ١٢٢] . اى كان كافرا فهديناه وجعلنا له ايمانا يهتدى به سبل الخير والنّجاة كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [الأنعام: ١٢٢] أي في الكفر. فاستعار الموت مكان الكفر، والحياة مكان الهداية، والنّور مكان الإيمان.

ومنه قوله ﷿: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) [الشرح: ٢] أي إثمك. وأصل الوزر: ما حمله الإنسان على ظهره. قال الله ﷿: وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [طه: ٨٧] أي أحمالا من حليّهم. فشبه الإثم بالحمل، فجعل مكانه، وقال في موضع آخر: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [العنكبوت: ١٣] يريد آثامهم.

ومن ذلك قوله: وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا [البقرة: ٢٣٥] أي نكاحا، لأن النكاح يكون سرا ولا يظهر، فاستعير له السرّ.

قال رؤبة «٣» :

فعفّ عن أسرارها بعد العسق