Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٨٢

وما زال شربي الرّاح حتّى أشرّني ... صديقي وحتّى ساءني بعض ذلك

وتوهّم أن قوله: أشرّني، نسبني إلى الشرّ.

وليس ذاك كما تأوّل، وإنما أراد شهرني وأذاع خبري، من قولك: أشررت الأقط وشرّرته، إذا بسطته على شيء ليجف. وقال الشاعر وذكر يوم صفّين «١» :

وحتى أشرّت بالأكف المصاحف يريد: شهرت وأظهرت.

وروى عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية، قال: كنت عند قتادة فسئل عن القدر، فقال: ما زالت العرب تثبت القدر في الجاهلية والإسلام.

وحدثني أبو حاتم «٢» : سهل بن محمد، عن الأصمعي «٣» قال: قلت لدرواس الأعرابيّ: ما جعل بني فلان أشرف من بني فلان؟ قال: الكتاب. يعني (القدر) ، ولم يقل: المكارم والفعال.

وكان الأصمعي ينشد من الشعر أبياتا في القدر ذكرتها وغيرها:

قال: أنشدني عيسى بن عمر لبدويّ «٤» :

كلّ شيء حتى أخيك متاع ... وبقدر تفرّق واجتماع

وقال المرّار بن سعيد الأسديّ «٥» :

ومن سابق الأقدار إذ دأبت به ... ومن نائل شيئا إذا لم يقدّر؟