Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٤١

ويستشهد عليه حرفا في سورة الجاثية، كان يقرأ به أبو جعفر المدني «١» ، وهو قوله:

لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤] أي ليجزى الجزاء قوما.

وأنشدني بعض النحويين «٢» :

ولو ولدت فقيرة جرو كلب ... لسبّ بذلك الجرو الكلابا

ومن ذلك: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [المنافقون: ١٠] أكثر القرّاء يقرؤون فأصدق أكن بغير واو. واعتلّ بعض النحويين في ذلك بأنها محمولة على موضع فأصّدّق، لو لم يكن فيه الفاء، وموضعه جزم، وأنشد «٣» :

فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم وأستدرج نويّا

فجزم وأستدرج، وحمله على موضع أصالحكم لو لم يكن قبلها: لعلّي كأنه قال:

فأبلوني بليتكم أصالحكم وأستدرج.

وكان أبو عمرو بن العلاء «٤» يقرأ: فأصدق وأكون بالنصب، ويذهب إلى أن الكاتب أسقط الواو، كما تسقط حروف المد واللين في (كلمون) وأشباه ذلك.

وليست تخلو هذه الحروف من أن تكون على مذهب من مذاهب أهل الإعراب فيها، أو أن تكون غلطا من الكاتب، كما ذكرت عائشة ﵂.

فإن كانت على مذاهب النحويين فليس هاهنا لحن بحمد الله.

وإن كانت خطأ في الكتاب، فليس على رسوله، ﵌، جناية الكاتب في الخط.

ولو كان هذا عيبا يرجع على القرآن، لرجع عليه كل خطأ وقع في كتابة المصحف من طريق التّهجّي: