Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب اللفظ الواحد للمعاني المختلفة ١٣ - السبب والحبل

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ٢٥٧

وأسباب السماء: أبوابها، لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها. قال الله ﷿ حكاية عن فرعون: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ [غافر: ٣٦، ٣٧] .

وقال زهير «١» :

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السّماء بسلّم

وكذلك الحبل، قال الله ﷿: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ [آل عمران: ١٠٣] أي:

بعهد الله أو بكتابه، يريد: تمسكوا به، لأنه وصلة لكم إليه وإلى جنّته.

ويقال للأمان أيضا: حبل، لأنّ الخائف مستتر مقموع، والآمن منبسط بالأمان متصرّف، فهو له حبل إلى كل موضع يريده.

قال الله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران: ١١٢] أي: بأمان.

وقال الأعشى «٢» :

وإذا تجوّزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها

وأما قول امرئ القيس «٣» :

إنّي بحبلك واصل حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلي

فإنه يريد: إنّي واصل بيني وبينك.

وأصل هذا يكون في البعيرين: يكونان مفترقين وعلى كل واحد منهما حبل، فيقرنان بأن يوصل حبل هذا بحبل هذا.

وقال أبو زبيد يذكر رجلا سرى ليلة كلها «٤» :