Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الكناية والتعريض ومن هذا الباب (التعريض) .

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ١٦٧

مهتدون، وهو جل وعز يعلم أن رسوله المهتدي وأن مخالفه الضالّ، وهذا كما تقول للرّجل يكذبك ويخالفك: إنّ أحدنا لكاذب. وأنت تعنيه، فكذّبته من وجه هو أحسن من التصريح، كذلك قال الفرّاء.

وأما قوله سبحانه: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [يونس: ٩٤] ففيه تأويلان:

أحدهما: أن تكون المخاطبة لرسول الله، ﷺ، والمراد غيره من الشّكّاك، لأنّ القرآن نزل عليه بمذاهب العرب كلهم، وهم قد يخاطبون الرّجل بالشيء ويريدون غيره، ولذلك يقول متمثّلهم: «إيّاك أعني واسمعي يا جارة» «١» .

ومثله قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) [الأحزاب: ١] .

الخطاب للنبي، ﷺ، والمراد بالوصية والعظة المؤمنون، يدلك على ذلك أنه قال: وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) [الأحزاب: ٢] .

ولم يقل بما تعمل خبيرا.

ومثل هذه الآية قوله: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) [الزخرف: ٤٥] ، أي سل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا، يعني أهل الكتاب، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد المشركون.

ومثل هذا قول الكميت في مدح رسول الله، ﷺ «٢» :

إلى السّراج المنير أحمد لا ... يعدلني رغبة ولا رهب

عنه إلى غيره ولو رفع النّ ... اس إليّ العيون وارتقبوا

وقيل: أفرطت، بل قصدت ولو ... عنّفني القائلون أو ثلبوا

لجّ بتفضيلك اللّسان ولو ... أكثر فيك اللّجاج واللّجب

أنت المصفّى المحض المهذّب في النّس ... بة إن نصّ قومك النّسب