Skip to content

تأويل مشكل القرآن باب الرد عليهم في وجوه القراءات باب ما ادعي على القرآن من اللحن

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة

Printed page ١٤٥

أراد: جرى إلى السّفه.

وقال الله ﷿ في أول سورة الرحمن: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣) [الرحمن: ١٣] ، ولم يذكر قبل ذلك إلا الإنسان، ثم خاطب الجانّ معه لأنّه ذكرهم بعد، وقال: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (١٥) [الرحمن: ١٥] .

قال الفراء: ومثله قول المثقّب العبدي «١» :

فما أدري إذا يمّمت أرضا ... أريد الخير: أيّهما يليني؟

أالخير الّذي أنا أبتغيه؟ ... أم الشرّ الّذي هو يبتغيني؟

فكنى عن الشر وقرنه في الكتابة بالخير قبل أن يذكره، ثم أتى به بعد ذلك.

ومن ذلك حذف الصفات.

كقول الله سبحانه: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) [المطففين: ٣] أي: كالوا لهم أو وزنوا لهم.

وقوله: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥] . أي اختار منهم.

وقال العجّاج «٢» :

تحت الذي اختار له الله الشّجر أي اختار له من الشجر:

وكقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ [الحج: ٤١] أي: مكنّا لهم. والعرب تقول:

عددتك مائة، أي عددت لك، وأستغفر الله ذنبي.

قال الشاعر «٣» :