القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
قلت: وللحديث شواهد أيضاً في الصحيحين وغيرهما:
- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيد بن المسيب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى. (١)
- وعَن قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى". (٢)
وعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْنُ مُجَبَّرٍ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ.
قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْد، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْن مُجَبَّر. فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر برواية هذا الوجه ـــــ الوجه الأول ـــــ عَن زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. بل تابعه: مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِيُّ، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ، وأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّد بْن مُطَرِّف. كما سبق بيان ذلك.
وأما قوله: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن لم أقف عليه في حدود بحثي إلا من رواية رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ولم أقف عليه من رواية غيره، والله أعلم.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: قوله ﷺ: لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى. فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولفضل الصلاة فيها ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج أو عمرة ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي أصحهما عند أصحابه: يستحب قصدهما ولا يجب والثاني: يجب وبه قال كثيرون من العلماء. وأما باقي المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي فقال: إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي ﷺ كان يأتيه كل سبت راكباً وماشياً. وقال الليث: يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال أحمد: يلزمه كفارة يمين. (٣)