القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
قال ابن رجب: ورد التبشير عَلَى ذَلِكَ ـــــ أي المشي إلى المساجد فِي الظلم ــــ بالنور التام يوم القيامة من وجوه متعددة من أجودها حَدِيْث بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِي. (١)
وقال الزيلعي: رُوِيَ هذا الحديث من حَدِيث بُرَيْدَة بن الْحصيب، وأنس، وسهل بن سعد، وأبو الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس، وابْن عمر، وزيد بن حَارِثَة، وَأبو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَأبو أُمَامَة، وعَائِشَة، وَأبو سعيد الْخُدْرِيّ، وحَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِي ﵃ أَجْمَعِين. (٢)
وقال السيوطي: حَدِيثُ: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. من الأحاديث المتواترة. (٣)
قلت: وقد ثبت عند البخاري في "صحيحه" من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. (٤)
قال ابن حجر في "الفتح": كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه بيض له فاستمر كذلك وأما قول ابن رشيد: إن مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع، وأما وجه تعلقه بأبواب المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرا مع النبي ﷺ في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة وظهر شاهده في حديث الباب لإكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله تعالى، والرجلين المذكورين هما: أسيد بن حضير، وعباد بن بشر. (٥)
قلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.