القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
والله أعلم. انتهي بتصريف. (١)
وقال الشوكاني ﵀ مُعقباً علي قول النووي: بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﷺ فلا يجوز تجاوزها ولا يعد مخالفاً للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية. (٢)
وقال ابن رجب: وكان الإمام أحمد يفعله ـــــ أي قص الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة ـــــ واستحبه أصحاب الشافعي وغيرهم فإنه من كمال التنظف والتطهر المشروع في يوم الجمعة، فيكون مستحباً فيه، كالطيب والدهن، والمحرم بخلاف ذلك، ويشهد لذلك: ما خرَّجه ابن حبان في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِنَانُ وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحَى فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا وَتُحْفِي لحاها فخالفوهم حدوا شواربكم واعفوا لحاكم. (٣) قال ابن رجب: فقرن أخذ الشارب بغسل يوم الجمعة والاستنان، وقد صح الأمر بالاستنان في يوم الجمعة أيضاً. (٤)
وقال ابن حجر ﵀: سئل أحمد عن تقليم الأظافر وقص الشارب فقال: يسن في يوم الجمعة قبل الزوال وعنه يوم الخميس وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيفما احتاج إليه وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس وُقِّتَ لَنَا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا وُقِّتَ فيه على البناء للمجهول وأخرجه أصحاب السنن بلفظ وقت لنا رسول الله ﷺ. وقال القرطبي في المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي المختار أن ذلك كله يضبط بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة قلت ــــ أي ابن حجر ــــ لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع، والله أعلم. (٥)