Skip to content

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ٨٩٩

قلت: وللحديث شاهد من حديث عَبْد اللَّه بْن بُسْرٍ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا. (١) قال النووي: إسناده جيد. (٢) وقال البوصيري: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات. (٣) وقال ابن حجر: حديث حسن. (٤)

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:

قال المناوي ﵀: من أحب أن تسره صحيفته: أي صحيفة أعماله إذا رآها يوم القيامة. فليكثر فيها من الاستغفار فإنها تأتي يوم القيامة تتلألأ نوراً كما في خبر آخر قال في الحلبيات: الاستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير، والثاني نافع جداً، والثالث أبلغ منه لكن لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه قال: وما ذكر من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن اعتقده فهو يريد التوبة لا محالة وذكر بعضهم أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقول الله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (٥) والمشهور عدم الاشتراط. (٦)

وقال الصنعاني ﵀: من أحب أن تسره: يوم القيامة. صحيفته: التي فيها أعماله. فليكثر من الاستغفار: لأنه يمحو السيئات فلا يرى في صحيفته إلا الحسنات السارة، أو لأنه يكتب الاستغفار والسيئات فيوازن بينهما فيفضل الاستغفار إذ لا يفضل على اسم الله شيء كما في حديث البطاقة وفيه الحث على الاستغفار، والعبد أحوج شيء إليه لأنه لا يزال في أدران الذنوب فلا يغسلها إلا معين الاستغفار. (٧)