القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
٤) سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ، وَاسمُ الأَكْوَعِ: سِنَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَامِرٍ، الأَسْلَمِيُّ، المَدَنِيُّ.
روي عن: النبيِّ ﷺ، وأبي بكر، وعمر. روي عنه: ابنه إياس، والحسن بن محمد بن الحنفية، وآخرون.
كان ﵁ شجاعاً رامياً سخياً خيراً فاضلًا أول مشاهده الحديبيّة، وغزا مع رَسُول اللَّهِ ﷺ سبع غزوات، وكان ممن بايع تحت الشجرة مرتين، وقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ في غزوة ذي قرد: خير رجالتنا سلمة. (١) (٢)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" فيه: عطاف بن خالد: صدوق يهم، وعبد الرحمن بن رزين: يُحَسَن حديثه.
قلت: لكن للحديث شواهد بأجزائه:
أما قوله: بايعت رسول الله ﷺ بيدي هذه: فله متابعات في الصحيحين من حديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ كما سبق بيان ذلك في التخريج. فعن سَلَمَةَ ﵁، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى المَوْت.
وأما قوله: فقبلناها فلم ينكر ذلك: فقد تفرد بها عطاف، عن عبد الرحمن بن رزين، وعبد الرحمن يُحسن حديثه.
وأما تقبيل الصحابة ليد النبي ﷺ فثابت في الجملة، في عدة أحاديث من أمثلها:
ففي حديث وفد عبد القيس من حديث هُودٌ الْعَصَرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ..... وفيه " فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رِحَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ يُقَبِّلُونَهَا، وَقَعَدُوا إِلَيْهِ، وَبَقِيَ الْأَشَجُّ - وَهُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ - فَأَنَاخَ الْإِبِلَ وَعَقَلَهَا، وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي عَلَى تُؤَدَةٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فِيكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ» … ". (٣) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. (٤)