القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ: اللَّهُ مَوْلَاهُ، وَجِبْرِيلُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ. (١) قلت: فيه: مُوسَى بْنُ عُمَيْر، أبو هارون الكوفي الأعمى: قال ابن حجر: متروك، وكذبه أبو حاتم. (٢)
وعَن مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بن صالح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خُثَيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. (٣) ورواه أيضاً مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ بنحوه (٤)
قلت: وهذا مقطوع، وفيه أيضاً: مُحَمَّد بْن أبَّانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيّ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ مَشْكِدَانَةَ. قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوى الحديث يكتب حديثه على المجاز ولا يحتج به. (٥)
قلت: وعلي هذا فكلها شواهد شديدة الضعف لا يرتقي بها الحديث ولا تصلح للتقوية، والله أعلم.
قلت: لكن ثبت ذلك عَن الضحاك بن مزاحم من قوله كما أخرجه أحمد بسنده: عَن أَبي تُمَيْلَة يحيي بن واضح الأنصاري، عَن عُبَيْد بْن سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أَخْيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. (٦) قلت: إسناده صحيح إلي الضحاك بن مزاحم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ إِلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال الطبري ﵀: في قول الله تعالي: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فإن الله هو وليه وناصره، وصالح المؤمنين، وخيار المؤمنين أيضًا مولاه وناصره، وقيل: عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع: أَبو بكر، وعمر ﵄، وممن قال ذلك: مجاهد، والضحاك بن مزاحم. وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم، وممن قال ذلك: قتادة، وسفيان. والصواب من القول في ذلك عندي: أن قوله: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ: وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. فالإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع. (٧)