القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي نافع مولى ابْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر مرفوعاً.
ولم يروه عَن: نافع مولى بْن عُمَر بهذا الوجه إلا ابنه عَبْد اللَّه بْن نَافِع: وهو ضعيف الحديث.
الوجه الثاني: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر موقوفاً.
ورواه عَن نافع مولى ابْن عُمَر بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري: ضعيف، (١) وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، (٢) وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم".
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه: عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم"، ولاشك أنهم أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول.
٣) ترجيح الأئمة: قال البيهقي: والصَّحِيحُ أنه مَوْقُوفٌ. (٣)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْد اللَّه بْن نَافِع مولي ابن عمر: وذلك لضعفه ومخالفته لما رواه الثقات.
قال النووي: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر، وَالرِّوَايَة المرفوعة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عبد الله بن نَافِع، وَهُوَ ضَعِيف. (٤)
وقال ابن حجر: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. (٥)
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح بالمتابعات.
قلت: وللحديث شواهد مرفوعة من أمثلها:
عن مَالِك بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ. (٦) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (٧)
قلت: ويشهد لهذا أيضاً فعل النبي ﷺ في حجة الوداع كما في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ في صحيح مسلم: وفيه: حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا ....... ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى