Skip to content

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ٧١٨

الحديث، وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلاً. قال الهيثمي: فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (١)

وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ فضعيف لإرساله. وأما الحديث بالوجه الثالث والرابع ــــــ المَرجُوحَيْنِ ــــــ ففيهما انقطاع كما سبق بيان ذلك.

وأما الحديث بالوجه الخامس ــــ الراجح ــــ فضعيف لإرساله أيضاً.

قلت وللحديث بالوجه الراجح شاهد في صحيح مسلم من حديث ابْنِ عَبَّاس:

فعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. (٢)

قال ابن عبد البر: وَفِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ حِسَانٌ ثَابِتَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ لا مطعن لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ فِي أَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ. (٣)

وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قلت: قد اختلف أهل العلم في جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين: فذهب أَبُو حَنِيفَة، وَالشَّعْبِي، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْث، وغيرهم: إلي عدم الجواز. بينما ذهب الجُمْهُور مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إلي جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين فِي الْأَمْوَالِ. وَحُجَّتُهُمْ في ذلك كثرة الأحاديث التي جاءت فِي هذه المسألة من رواية علي وابن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة ﵃. قال الحفاظ أصح ما في الباب حديث ابن عباس. (٤)

وقال الترمذي ﵀: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا: أَنَّ اليَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزٌ فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد. وَقَالُوا: لَا يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ إِلَّا فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. (٥)